ابن إدريس الحلي

52

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

قوله « فِيه تُسِيمُونَ » أي : ترعون ، يقال : أسمت الإبل إذا رعيتها وقد سامت تسوم فهي سائمة إذا رعت ، وأصل السوم الابعاد في المرعى ، والسوم في البيع الارتفاع في الثمن . فصل : قوله « وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والْقَمَرَ والنُّجُومُ » الآية : 12 . ووجه تسخير الشمس والقمر والليل والنهار ، أن الليل والنهار انما يكون بطلوع الشمس وغروبها ، فما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر وهو [ غياب ] ضوء الشمس فهو ليل ، وما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس فهو نهار ، فاللَّه تعالى سخر الشمس على هذا التقدير لا تختلف لمنافع خلقه ومصالحهم ، وليستبدلوا بذلك على أن المسخر لذلك والمقدر له حكيم . والذرء اظهار الشيء بإيجاده ، ذرأه يذرؤه ذرءا وذرأة وفطره وأنشأه نظائر وملح ذرءاني ظاهر البياض . فصل : قوله « أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ » الآية : 17 . تعلق بهذه الآية المجبرة فقالوا : أعلمنا اللَّه تعالى أن أحدا لا يخلق ، لأنه خلاف الخالق ، وأنه لو كان خالق غيره لوجب أن يكون مثله ونظيره . وهذا باطل ، لان الخلق في حقيقة اللغة هو التقدير والإتقان في الصنعة وفعل الشيء لا على وجه السهو والمجازفة . بدلالة قوله « وتَخْلُقُونَ إِفْكاً » « 1 » وقوله « وإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ » « 2 » وقوله « أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » « 3 » فأعلمنا أن غيره يكون خالقا لأنه لو لم يستحق اسم

--> ( 1 ) . سورة العنكبوت : 17 . ( 2 ) . سورة المائدة : 113 . ( 3 ) . سورة المؤمنون : 14 .